فوزي آل سيف
8
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
مقدمة وتمهيد شهدت العقود الثلاثة الأخيرة من القرن المنصرم تحولا مهما في الوضع الشيعي على مستوى العالم لاحظه المراقبون وتوقفوا عند دلالاته. بعضهم عبر عنه بـ (صحوة الشيعة) وآخرون تحدثوا عن (انبعاث) الطائفة،وبعضهم عن صحوة المستبعَدين. فعلى المستوى السياسي تحقق لهم لأول مرة دولة قائمة على أساس ديني بقيادة علماء دين بعد ثورة استطاعت القضاء على النظام الشاهنشاهي الموالي للغرب. وقد نختلف أو نتفق في تفاصيل ما يجري على الساحة الإيرانية، غير أن بقاء هذه الثورة لمدة ثلاثين سنة، قدمت خلالها نموذجا في المواءمة بين قيم الدين وأحكامه من جهة وبين متطلبات الدولة الحديثة من جهة أخرى يُعد انجازًا مهمّا. وفي تجربة المقاومة للعدو الإسرائيلي قدم الشيعة اللبنانيون مثالا طيبا، استطاعوا فيه إسقاط فكرة الجيش الذي لا يقهر والذي عملت إسرائيل باستمرار على تكريسها بالقول والفعل.. فقد خرج الإسرائيليون مرغمين تحت وطأة الضربات المتتابعة التي وجهتها لهم المقاومة في سنة 2000 في مشهد أثار الكثير من المعاني والتداعيات، وعندما حاولوا أن يعيدوا شيئا من الثقة بجيشهم، إذا بهم يواجهون قوة أسطورية تتصدى لهم، وكان أقصى غاياتهم أن يقنعوا من الغنيمة بالإياب من (بنت جبيل) ووحول الجنوب!، ولكي لا يرجعوا بالفضيحة فقد صبوا جام غضبهم على البنايات والعمارات والمدنيين، فكانت فضيحة أخرى أعظم في عام 2006م. وفي مجال آخر خاض الشيعة تجربة يعتقد بأنها أكثر